ابن حجر العسقلاني

323

فتح الباري

شهدها أبو موسى وسميت ذات الرقاع غير غزوة ذات الرقاع التي وقعت فيها صلاة الخوف لان أبا موسى قال في روايته انهم كانوا ستة أنفس والغزوة التي وقعت فيها صلاة الخوف كان المسلمون فيها أضعاف ذلك والجواب عن ذلك أن العدد الذي ذكره أبو موسى محمول على من كان موافقا له من الرامة لا أنه أراد جميع من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم واستدل على التعدد أيضا بقول أبي موسى إنها سميت ذات الرقاع لما لفوا في أرجلهم من الخرق وأهل المغازي ذكروا في تسميتها بذلك أمورا غير هذا قال ابن هشام وغيره سميت بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم وقيل بشجر بذلك الموضع يقال له ذات الرقاع وقيل بل الأرض التي كانوا نزلوا بها كانت ذات ألوان تشبه الرقاع وقيل لان خيلهم كان بها سواد وبياض قاله ابن حبان وقال الواقدي سميت بجبل هناك فيه بقع وهذا لعله مستند ابن حبان ويكون قد تصحف جبل بخيل وبالجملة فقد اتفقوا على غير السبب الذي ذكره أبو موسى لكن ليس ذلك مانعا من اتحاد الواقعة ولازما للتعدد وقد رجح السهيلي السبب الذي ذكره أبو موسى وكذلك النووي ثم قال ويحتمل أن تكون سميت بالمجموع وأغرب الداودي فقال سميت ذات الرقاع لوقوع صلاة الخوف فيها فسميت بذلك لترقيع الصلاة فيها ومما يدل على التعدد أنه لم يتعرض أبو موسى في حديثه إلى أنهم صلوا صلاة الخوف ولا أنهم لقوا عدوا ولكن عدم الذكر لا يدل على عدم الوقوع فإن أبا هريرة في ذلك نظير أبي موسى لأنه إنما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر كما سيأتي هناك ومع ذلك فقد ذكر في حديثه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف في غزوة نجد كما سيأتي في أواخر هذا الباب واضحا وكذلك عبد الله بن عمر ذكر أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بنجد وقد تقدم أن أول مشاهده الخندق فتكون ذات الرقاع بعد الخندق ( قوله وقال لي عبد الله بن رجاء ) كذا لأبي ذر ولغيره قال عبد الله بن رجاء ليس فيه لي وعبد الله بن رجاء هذا هو الغداني البصري قد سمع منه البخاري وأما عبد الله بن رجاء المكي فلم يدركه وقد وصله أبو العباس السراج في مسنده المبوب فقال حدثنا جعفر بن هاشم حدثنا عبد الله بن رجاء فذكره ( قوله أخبرنا عمران القطان ) هو بصري لم يخرج له البخاري إلا استشهادا ( قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في الخوف ) زاد السراج أربع ركعات صلى بهم ركعتين ثم ذهبوا ثم جاء أولئك فصلى بهم ركعتين وسيأتي في آخر الباب من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير بسنده وهذا بزيادة فيه وذلك كله في غزوة ذات الرقاع ولجابر حديث آخر فيه ذكر صلاة الخوف على صفة أخرى وسيأتي الكلام فيه قريبا ( قوله في غزوة السابعة ) هي من إضافة الشئ إلى نفسه على رأي أو فيه حذف تقديره غزوة السفرة السابعة وقال الكرماني وغيره غزوة السنة السابعة أي من الهجرة ( قلت ) وفي هذا التقدير نظر إذ لو كان مرادا لكان هذا نصا في أن غزوة ذات الرقاع تأخرت بعد خيبر ولم يحتج المصنف إلى تكلف الاستدلال لذلك بقصة أبي موسى وغير ذلك مما ذكره في الباب نعم في التنصيص على أنها سابع غزوة من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم تأييد لما ذهب إليه البخاري من أنها كانت بعد خيبر فإنه إن كان المراد الغزوات التي خرج النبي صلى الله عليه وسلم فيها بنفسه مطلقا وإن لم يقاتل فإن السابعة منها تقع قبل أحد ولم يذهب أحد إلى أن ذات الرقاع قبل أحد إلا ما تقدم من تردد موسى بن عقبة وفيه نظر لأنهم متفقون